الشيخ محمد رشيد رضا

148

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الحسن قال كانوا إذا أرادوا أمرا أو سفرا يعمدون إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب اؤمرني ، وعلى الآخر انهني ، ويتركون الآخر محللا بينهما ليس عليه شيء ، ثم يجيلونها فان خرج الذي عليه اؤمرني مضوا لامرهم وان خرج الذي عليه انهني كفوا ، وان خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها . وروى عن آخرين في الكتابة كلمات أخرى بمعنى ما ذكرنا . وعن السدي انها كانت تكون عند الكهان فإذا أراد الرجل ان يسافر أو يتزوج أو يحدث أمرا أتى الكاهن فأعطاه شيئا فضرب له بها ، فان خرج شيء يعجبه منها أمره ففعل وإن خرج شيء يكرهه نهاه فانتهى ، كما ضرب عبد المطلب على زمزم وعلى عبد اللّه والإبل . وعن ابن إسحاق قال : كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكة وكانت في بئر في جوف الكعبة وكانت تلك البئر التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة ، وكانت عند هبل سبعة قداح كل قدح منها فيه كتاب ( أي كتابة شيء وبينه بقوله ) قدح فيه العقل ( أي دية القتيل ) إذا اختلفوا في العقل من يحمله ضربوا بالقداح السبعة ، وقدح فيه « نعم » للامر إذا أرادوه يضرب به فان أرادوه يضرب به ( أي يجال في سائر القداح ) فان خرج قدح « نعم » عملوا به ، وقدح فيه « لا » فإذا أرادوا أمرا ضربوا في القداح فان خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك ، وقدح فيه « منكم » وقدح فيه « ملصق » وقدح فيه « من غيركم » وقدح فيه المياه إن أرادوا ان يخرجوا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح فحيث ما خرج عملوا به ، وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاما أو أن ينكحوا منكحا أو أن يدفنوا ميتا أو يشكوا في نسب واحد منهم ذهبوا به إلى هبل بمائة درهم وبجزور ( بعير يجزر ) فأعطاها صاحب القداح الذي يضربها ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا : يا إلهنا هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق فيه . ثم يقولون لصاحب القداح اضرب فيضرب ، فان خرج عليه « من غيركم » كان حليفا ، وان خرج عليه « ملصق » كان على ميراثه منهم لا نسب له ولا حلف ، وان خرج فيه سوى هذا مما يعملون به « نعم » عملوا به ، وان خرج « لا » أخروه عامهم ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى ، ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح اه